تعرّف على شروط لا إله إلا الله السبعة كما دل عليها القرآن والسنة وفهم السلف الصالح.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن شهادة التوحيد: «لا إله إلا الله» هي أساس الإسلام وأصله. ولكن مجرد التلفظ بها لا يكفي، بل بيّن العلماء أن لهذه الكلمة العظيمة شروطًا لا بد من تحقيقها حتى ينتفع بها العبد.
وقد جمع الشيخ حافظ الحكمي (رحمه الله) هذه الشروط في منظومته المشهورة فقال:
«العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول
والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه»
سُلَّم الوصول
1. العلم (العلم)
الشرط الأول هو العلم بما تنفيه كلمة لا إله إلا الله وما تثبته. فيجب على المسلم أن يعلم أن العبادة حق لله وحده، وأن كل معبود سواه باطل.
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
سورة محمد: 19
﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
سورة الزخرف: 86
«من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة»
صحيح مسلم (26)
2. اليقين (اليقين)
الشرط الثاني هو اليقين، وذلك بأن يعتقد المسلم هذه الكلمة اعتقادًا جازمًا لا يخالطه شك.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾
سورة الحجرات: 15
«أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة»
صحيح مسلم (27)
«من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة»
صحيح مسلم (31)
3. القبول (القبول)
الشرط الثالث هو قبول ما دلت عليه هذه الكلمة ظاهرًا وباطنًا.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾
سورة الصافات: 35
فقد ذم الله المشركين لأنهم رفضوا قبول الحق واستكبروا عن توحيده سبحانه.
﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾
سورة ص: 5
﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾
سورة الصافات: 37
«مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا...»
صحيح البخاري (79)، وصحيح مسلم (2282)
فمن قبل هدى الله وعمل به انتفع، ومن أعرض عنه لم ينتفع بشيء.
4. الانقياد والاتباع (الانقياد)
الشرط الرابع هو الانقياد التام لله تعالى وطاعة أوامره.
﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾
سورة لقمان: 22
والعروة الوثقى المذكورة في الآية هي لا إله إلا الله.
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»
رواه النووي في الأربعين، وصححه عدد من أهل العلم
فالإيمان الصادق يقتضي الطاعة والانقياد واتباع هدي النبي ﷺ.
5. الصدق (الصدق)
الشرط الخامس هو الصدق، بأن يوافق ما في القلب ما ينطق به اللسان.
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
سورة العنكبوت: 2-3
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾
سورة البقرة: 8
«ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار»
صحيح البخاري (128)، وصحيح مسلم (32)
6. الإخلاص (الإخلاص)
الشرط السادس هو الإخلاص، وذلك بإفراد الله تعالى بالعبادة واجتناب جميع أنواع الشرك.
﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾
سورة الزمر: 3
﴿اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي﴾
سورة الزمر: 14
«أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه»
صحيح البخاري (99)
7. المحبة (المحبة)
الشرط السابع هو محبة هذه الكلمة، ومحبة ما دلت عليه، ومحبة الله تعالى، ومحبة أهل التوحيد.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾
سورة البقرة: 165
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»
صحيح البخاري (15)، وصحيح مسلم (44)
فالإيمان الحق لا ينفك عن المحبة الصادقة لله ورسوله ﷺ.
الخلاصة
شروط لا إله إلا الله هي:
- العلم
- اليقين
- القبول
- الانقياد والاتباع
- الصدق
- الإخلاص
- المحبة
فمن حقق هذه الشروط ظاهرًا وباطنًا فقد حقق معنى لا إله إلا الله حقًا، واستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.
والله تعالى أعلم.