تعرّف على الأحكام الشرعية للأفعال التي تُفسد الصيام في الإسلام وفقًا للقرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال علماء السلف، بما في ذلك الأكل والشرب والجماع وغيرها.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا ﷺ عبده ورسوله.
لقد شرع الله تعالى الصيام وفق أسمى الحكم والمقاصد، وأمر الصائم أن يصوم صيامًا معتدلًا بعيدًا عن كل ما يضره أو يفسد صومه.
ومفطرات الصيام تنقسم إلى قسمين:
- أمور تخرج من البدن، كالجماع والاستمناء والتقيؤ عمدًا والحيض والحجامة. وهذه تُضعف البدن، والصيام يورث شيئًا من الضعف أصلًا، فنهى الله عن الجمع بينهما دفعًا للضرر.
- وأمور تدخل إلى البدن، كالأكل والشرب، مما يمنع الصائم من تحقيق مقصود الصيام. (مجموع الفتاوى، ٢٥/٢٤٨)
﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
سورة البقرة ٢:١٨٧
وبناءً على القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع العلماء، فإن الأفعال السبعة الآتية تُفسد الصيام:
- الجماع
- الاستمناء
- الأكل أو الشرب
- ما كان في معنى الأكل والشرب، كعمليات نقل الدم أو الإبر المغذية
- إخراج الدم بالحجامة أو ما شابهها
- التقيؤ عمدًا
- الحيض والنفاس
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
«جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا
رسول الله! قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. فقال النبي ﷺ: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا.»
صحيح البخاري ١٩٣٦، صحيح مسلم ١١١١
قال الشيخ
ابن عثيمين رحمه الله:
«الأفعال كالجماع والاستمناء والأكل والشرب والحجامة والتقيؤ عمدًا والحيض والنفاس تُفسد الصيام. ولا تجب الكفارة إلا في الجماع. أما الاستمناء إذا أنزل بسببه فإنه يجب قضاء ذلك اليوم. وأما ما وقع نسيانًا أو بغير قصد فلا يفسد الصيام.»
مجالس شهر رمضان، ابن عثيمين، ص ٧٠-٧١
وروى الترمذي:
«من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض.»
سنن الترمذي ٧٢٠، وصححه الألباني ٥٧٧
وأما الأمور الأخرى كالحُقَن الشرجية، والحقن العلاجية غير المغذية، وعلاج الأسنان، وقطرات العين أو الأذن، والعلاج بالأكسجين، وإدخال الأدوات الطبية لأغراض التشخيص أو العلاج، فإنها لا تُفطر الصائم. (مجموع الفتاوى، ٢٥/٢٣٣-٢٤٥)
ومن شروط فساد الصوم ــ فيما عدا الحيض والنفاس ــ العلم بالحكم، والقصد، والاختيار. أما الناسي أو المكره فلا يفسد صومه.
والله تعالى أعلم.
اقرأ الجواب باللغة: English | Arabic | Bangla | Urdu | Hindi | Indonesian | Turkish | French | Spanish | Swahili