تعرَّف على الحكم الشرعي للمرأة في لبس العطر وفقًا للقرآن والسنة الصحيحة وفهم أهل السنة. واكتشف متى يجوز العطر ومتى يحرم، مع الأدلة من الأحاديث الصحيحة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد ﷺ. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
حكم تعطر المرأة يتوقف على الحال، وهل من المرجح أن يشم رائحتها رجال غير محارم أم لا. فالإسلام يشجع على النظافة والتزين والطيب ضمن الحدود التي شرعها الله، مع منع كل ما قد يؤدي إلى الفتنة.
هل يجوز للمرأة لبس العطر؟
نعم. يجوز للمرأة المسلمة أن تتعطر إذا كان رجال غير محارم لن يشمّوا رائحتها، كأن تكون في بيتها مع زوجها أو في مجلس نسائي فقط.
أما إذا تعطرت وهي خارجة وكان من المرجح أن يشم رائحتها رجال غير محارم، فإن هذا محرم وفقًا للسنة الصحيحة.
التعطر للزوج
التعطر للزوج مستحب، وهو من حسن المعاشرة بين الزوجين، ويساعد على تقوية المحبة والألفة والانسجام في الزواج.
قال المناوي رحمه الله:
"أما تزينها لزوجها بالطيب والتجمل فهو مطلوب ومستحب."
فيض القدير، ٣/١٩٠
هل يجوز للمرأة المسلمة الخروج بالعطر؟
إذا تعطرت المرأة وخرجت بحيث يشم رجال غير محارم رائحتها، فهذا حرام وفيه وعيد شديد في السنة.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
"أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَىٰ قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا" وَقَالَ كَلَامًا شَدِيدًا، يَعْنِي زَانِيَةً.
سنن أبي داود، ٤١٧٣؛ جامع الترمذي، ٢٧٨٦ (صححه ابن دقيق العيد والألباني)
فسر العلماء وصفها بـ"الزانية" بأنه وعيد شديد؛ لأن هذا الفعل قد يكون وسيلة للفتنة والرغبات المحرمة، لا أنها ارتكبت فعل الزنا نفسه.
إذا كانت تتوقع أن يشم الرجال عطرها
إذا تعطرت المرأة وهي تعلم أو تتوقع أن رجالاً غير محارم من المرجح أن يشمّوا رائحتها، فإن تعطرها في تلك الحالة حرام، ولو لم تقصد جذب انتباههم. فالتحريم بسبب الفتنة التي قد تترتب على ذلك.
"وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ"
القرآن، سورة النور ٢٤:٣١
إذا كان الله ينهى عن إحداث صوت يجذب الانتباه إلى الزينة المخفية، فإن جذب الانتباه بالرائحة يدخل في هذا المبدأ في منع الفتنة.
هل يجوز للمرأة التعطر للمسجد؟
لا ينبغي للمرأة أن تتعطر عند ذهابها إلى المسجد إذا كان من الممكن أن يشمه رجال غير محارم.
عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال:
"إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا"
صحيح مسلم، ٤٤٣
إذا كان العطر ممنوعًا عند الذهاب إلى المسجد لأن الرجال قد يشمونه، فمن باب أولى تجنب التعطر في الأسواق والأماكن العامة الأخرى التي يكون الاختلاط بالرجال غير المحارم فيها أكثر شيوعًا.
متى يجوز العطر للمرأة؟
يجوز للمرأة التعطر عندما لا يكون هناك احتمال لشم رجال غير محارم له، مثل:
- لزوجها في المنزل.
- في مجالس النساء فقط.
- عند السفر مباشرة مع زوجها إلى مكان نسائي دون المرور برجال غير محارم.
- وفي أي حالة مماثلة يبقى فيها عطرها خاصًا ولا يتعرض للرجال غير المحارم.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
"يجوز لها أن تتعطر إذا كانت خارجة إلى مكان نسائي ولا تمر بالرجال في الطريق."
مجموع فتاوى ابن باز، ١٠/٤٠
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"أما إذا كانت ستمر بالرجال، فلا يجوز لها التعطر."
جلسات رمضانية، ١٤١٥ هـ
دليل من أمهات المؤمنين
قالت عائشة رضي الله عنها:
"كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، فَنُضَمِّخُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَىٰ وَجْهِهَا، فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَنْهَاهَا."
سنن أبي داود، ١٨٣٠ (حسن عند النووي؛ صحيح عند الألباني)
فسر العلماء أن هذا وقع في ظروف لم تكن النساء فيها يعرضن عطرهن على رجال غير محارم، فلا يتعارض مع النهي.
خلاصة الحكم
- مستحب: التعطر للزوج.
- جائز: التعطر في بيئات نسائية لا يشمه فيها رجال غير محارم.
- محرم: التعطر في الأماكن العامة إذا كان من المرجح أن يشمه رجال غير محارم.
- من الكبائر: التعطر عمدًا لجذب انتباه الرجال غير المحارم.
الخاتمة
يشجع الإسلام المرأة على التزين في الحدود التي شرعها الله. فالتعطر للزوج أو في الأماكن النسائية الخاصة جائز بل ومستحب. أما التعطر في الأماكن العامة حيث قد يجذب العطر انتباه أو يشمه رجال غير محارم، فهو محرم بسبب الوعيد الواضح في القرآن والسنة الصحيحة، ولأنه قد يكون وسيلة للفتنة.
والله أعلم.
Read the answer in: English | Arabic | Bangla | Urdu | Hindi | Indonesian | Turkish | French | Spanish | Swahili