تعرَّف على حكم استخدام بخاخ الربو، والأكسجين، والبخاخ المبخر، والكبسولات البودرة في رمضان، وهل تفطر أم لا، وفقًا للقرآن والسنة وأقوال علماء أهل السنة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد ﷺ. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
كثير من المسلمين الذين يعانون من الربو أو أمراض التنفس الأخرى يتساءلون عما إذا كان استخدام البخاخ في رمضان يبطل الصوم. والحكم يعتمد على نوع الدواء المستخدم. فبعض علاجات الربو لا تفطر، وبعضها الآخر يفطر.
أنواع أدوية الربو
من أكثر علاجات الربو شيوعًا:
- بخاخات الربو (البخاخات المقننة)
- العلاج بالأكسجين
- المبخرات الطبية
- كبسولات البخاخ البودرة
ولكل نوع حكمه الخاص فيما يتعلق بالصيام.
هل استخدام بخاخ الربو يفطر؟
لا. على الراجح من أقوال كثير من العلماء المعاصرين، فإن استخدام بخاخ الربو العادي لا يفطر.
بخاخ الربو يُوصل الدواء المضغوط مباشرة إلى الرئتين عبر المجاري التنفسية. وهو ليس طعامًا ولا شرابًا ولا يشبههما. لذلك، فإن استخدامه لا يبطل الصوم.
وهذا هو رأي علماء اللجنة الدائمة للفتوى، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وكثير من العلماء المعاصرين.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"بخاخ الغاز ليس فيه إلا هواء يفتح المجرى التنفسي ليتنفس الإنسان، وهذا لا يفطر، ويجوز للصائم استعماله وصومه صحيح."
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، ١٩/سؤال ١٥٩
هل استخدام الأكسجين يفطر؟
استخدام الأكسجين لا يفطر لأن الأكسجين ليس طعامًا ولا شرابًا ولا مغذيًا. إنه مجرد مساعدة للتنفس ولا يزود الجسم بأي تغذية.
لذلك، يجوز للصائم استخدام الأكسجين كلما دعت الحاجة، ويبقى صومه صحيحًا.
هل المبخرات الطبية تفطر؟
نعم. المبخرات الطبية تفطر عمومًا.
المبخر يحول الدواء السائل إلى رذاذ دقيق يُستنشق عبر قناع أو قطعة فم. ولا بد أن يصل جزء من الدواء السائل والمواد المذابة إلى المعدة عبر الفم والحلق.
ولهذا، حكم العلماء بأن استخدام المبخر الطبي يفطر. وإن كان ضروريًا طبياً، فعلى الشخص استخدامه والإفطار وقضاء ذلك اليوم بعد رمضان.
هل كبسولات البخاخ البودرة تفطر؟
نعم. كبسولات البخاخ البودرة تفطر.
تحتوي هذه الأجهزة على دواء على شكل بودرة. وأثناء الاستنشاق، يختلط جزء من البودرة باللعاب ويصل إلى المعدة. وبما أن مادة تدخل إلى المعدة عمدًا عن طريق الفم، فإن الصوم يبطل.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"الكبسولات تفطر؛ لأن فيها بودرة لها جرم ويصل منها إلى المعدة. فإذا اضطر إلى استعمالها أفطر وقضى ذلك اليوم."
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، ١٩/سؤال ١٥٩
ماذا لو كان الدواء ضروريًا طبياً؟
إذا كانت حالة الشخص تستدعي دواءً يفطر، فإن حفظ الحياة والصحة يكون مقدماً.
قال الله ﷻ:
"...فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"
القرآن، سورة البقرة ٢:١٨٥
وعليه:
- إذا كان المرض مؤقتًا، فعلى الشخص استخدام الدواء اللازم، والإفطار عند الحاجة، وقضاء اليوم الفائت بعد رمضان.
- إذا كان المرض مزمناً ولا يرجى برؤه، وتعذر الصيام نهائيًا، فعليه إطعام مسكين عن كل يوم يفطره، وفقًا لأحكام الشريعة.
خلاصة الحكم
- بخاخ الربو (البخاخ المقنن): لا يفطر.
- العلاج بالأكسجين: لا يفطر.
- المبخر الطبي: يفطر.
- كبسولات البخاخ البودرة: تفطر.
إذا احتاج الصائم حقًا إلى دواء يفطر، فلا إثم عليه في استخدامه. وعليه أن يتبع الحكم المناسب لحالته، إما بقضاء الصوم لاحقًا، أو بإطعام مسكين عن كل يوم أفطره إذا كان عاجزًا عن الصوم بشكل دائم.
والله أعلم.
Read the answer in: English | Arabic | Bangla | Urdu | Hindi | Indonesian | Turkish | French | Spanish | Swahili
اقرأ أيضًا أرقام الإجابات: 2, 34, 50