تعرّف على معنى الشرك، وأنواعه المختلفة، وأمثلة الشرك الأكبر والأصغر، ولماذا يُعد أعظم الذنوب وفقًا للقرآن والسنة وفهم السلف الصالح.
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا ﷺ عبده ورسوله.
من أعظم الواجبات على كل مسلم أن يفهم التوحيد وأن يتعلم ما ينقضه أو يفسده. ومن أخطر الأمور التي يجب على المؤمن أن يخاف منها الشرك؛ لأنه أعظم ذنب يُرتكب في حق الله تعالى، وأعظم اعتداء على حقه سبحانه في أن يُعبد وحده لا شريك له.
ما هو الشرك؟
الشرك في اللغة يعني المشاركة أو المصاحبة أو جعل شريك مع غيره.
أما في الاصطلاح الشرعي، فالشرك هو جعل شريك لله تعالى فيما يختص به سبحانه، سواء في ربوبيته، أو ألوهيته، أو أسمائه وصفاته.
﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
القرآن، سورة البقرة ٢:٢٢
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ﴾
القرآن، سورة إبراهيم ١٤:٣٠
قال
رسول الله ﷺ:
«مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ»
صحيح البخاري، ٤٤٩٧؛ صحيح مسلم، ٩٢
لماذا يُعد الشرك أعظم الذنوب؟
الشرك هو أعظم الذنوب كلها؛ لأنه يناقض الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق وأرسل الرسل. فقد خلق الله عباده ليعبدوه وحده دون شريك.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
القرآن، سورة النساء ٤:٤٨
﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾
القرآن، سورة المائدة ٥:٧٢
النوعان الرئيسيان للشرك
يقسم علماء أهل السنة والجماعة الشرك إلى قسمين رئيسيين:
- الشرك الأكبر
- الشرك الأصغر
١. الشرك الأكبر
الشرك الأكبر هو صرف شيء من حقوق الله الخاصة به إلى غيره. وهو يخرج صاحبه من الإسلام، ومن مات عليه دون توبة فإنه مخلد في النار.
وقد يكون الشرك الأكبر بالاعتقاد أو القول أو العمل.
أمثلة الشرك الأكبر في الاعتقاد:
- الاعتقاد بأن أحدًا غير الله يدبر الكون.
- الاعتقاد بأن مخلوقًا يخلق أو يحيي أو يميت استقلالًا عن الله.
- الاعتقاد بأن أحدًا يعلم الغيب كما يعلمه الله.
- محبة مخلوق محبة عبادة تساوي المحبة التي لا تكون إلا لله.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾
القرآن، سورة البقرة ٢:١٦٥
أمثلة الشرك الأكبر في الأقوال:
- دعاء الأموات.
- الاستغاثة بالأنبياء أو الأولياء أو الجن أو الملائكة فيما لا يقدر عليه إلا الله.
- طلب المدد أو الرزق أو الشفاء أو النجاة من القبور.
أمثلة الشرك الأكبر في الأعمال:
- السجود لغير الله.
- الذبح للجن أو القبور أو الأولياء.
- صرف عبادة من العبادات لغير الله.
- أداء الشعائر التعبدية تقربًا إلى غير الله.
٢. الشرك الأصغر
الشرك الأصغر هو ما وصفه القرآن أو السنة بالشرك لكنه لا يبلغ حد الشرك الأكبر. وهو لا يخرج من الإسلام، لكنه من أعظم الذنوب وقد يكون وسيلة إلى الشرك الأكبر.
وقد يكون ظاهرًا أو خفيًا.
ومن أمثلة الشرك الأصغر:
- الرياء في العبادة.
- الحلف بغير الله.
- قول: "لولا الله وفلان" على وجه يقتضي التسوية غير المشروعة.
- تعليق التمائم والحروز معتقدًا أنها تدفع الضرر.
- التشاؤم والتطير والخرافات المتعلقة بالعلامات والأمارات.
قال رسول الله ﷺ:
«أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ». قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرِّيَاءُ»
مسند أحمد؛ صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، ٩٥١
«إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ»
سنن أبي داود، ٣٨٨٣؛ صححه الألباني
كيف نميز بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟
ذكر العلماء عدة ضوابط لذلك، منها:
- إذا نص النبي ﷺ على أن الفعل شرك أصغر فهو كذلك.
- إذا سُمِّي الفعل شركًا في النصوص ولم يتضمن صرف عبادة لغير الله فهو غالبًا من الشرك الأصغر.
- فهم الصحابة رضي الله عنهم يساعد في معرفة المراد من النصوص.
- إذا بقي الفاعل داخل دائرة الإسلام مع وصف فعله بالشرك فهو في الغالب شرك أصغر.
الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر
الشرك الأكبر:
* يخرج صاحبه من الإسلام.
* يحبط جميع الأعمال.
* من مات عليه دون توبة حرمت عليه الجنة.
* يوصف صاحبه بأنه مشرك.
الشرك الأصغر:
* لا يخرج من الإسلام.
* مع ذلك فهو من أعظم الذنوب.
* قد يؤدي إلى الشرك الأكبر إذا أُهمل.
* يحتاج إلى التوبة الصادقة وتصحيح الحال.
كيف يحمي المسلم نفسه من الشرك؟
يحمي المسلم نفسه من الشرك بتعلم التوحيد الصحيح، ودراسة القرآن والسنة على فهم السلف الصالح، واجتناب البدع والخرافات، والإكثار من سؤال الله العصمة من الشرك الأكبر والأصغر.
﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾
القرآن، سورة إبراهيم ١٤:٣٥
ومع أن إبراهيم عليه السلام هو خليل الله ونبيه، فقد خاف الشرك على نفسه وذريته. وقد قال بعض السلف: "ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟"
علَّم رسول الله ﷺ أصحابه أن يقولوا:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ»
صحيح الجامع، ٣٧٣١؛ صححه الألباني
فينبغي لكل مؤمن أن يخاف الشرك، وأن يتعلم أنواعه وصوره، وأن يجتهد في المحافظة على صفاء توحيده. فكلما ازداد العبد معرفة بالله وحقوقه ورسالة الأنبياء ازداد بصيرة بخطورة الشرك وصوره المختلفة.
والله تعالى أعلم.
اقرأ الجواب باللغة: English | Arabic | Bangla | Urdu | Hindi | Indonesian | Turkish | French | Spanish | Swahili