تعرّف على الحكم الشرعي لمشاهدة مباريات كأس العالم FIFA وفقًا للقرآن الكريم والسنة النبوية وفتاوى العلماء السلفيين المعاصرين.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا ﷺ عبده ورسوله.
إن مشاهدة مباريات كرة القدم والبطولات العالمية مثل كأس العالم FIFA ليست مسألةً بسيطة، بل إن الحكم فيها يتوقف على ما يصاحبها من أمور وما يترتب عليها من آثار على المشاهد.
والواقع أن البطولات الكروية الكبرى تشتمل غالبًا على كثير من المحرمات، مثل القمار والمراهنات، وكشف العورات، والاختلاط بين الرجال والنساء، والموسيقى، والتعصب للفرق والدول، والتفريط في الواجبات الشرعية، وإضاعة أوقات طويلة فيما لا يعود على الإنسان بنفع يُذكر في دينه أو دنياه.
وكثير من بطولات كأس العالم تصاحبها أنشطة واسعة من المراهنات والقمار. وحتى لو لم يشارك المشاهد بنفسه في ذلك، فإن هذه المنافسات غالبًا ما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصناعات وممارسات حرّمها الله تعالى.
وقد أُمر المؤمن بحفظ وقته وصرفه فيما ينفعه في دنياه وآخرته. والساعات الطويلة التي تُقضى في متابعة البطولات والأخبار والتحليلات والانتقالات والمنافسات بين اللاعبين قد تصبح سببًا في الانشغال عن العلم النافع والأعمال الصالحة.
وتؤسس هذه الفتوى لقاعدة مهمة، وهي أن التحريم مرتبط بالمحرمات المصاحبة لهذه الأحداث، فإذا وُجدت تلك المحرمات أصبحت المشاهدة غير جائزة.
ومن أكثر المخالفات انتشارًا في كرة القدم المعاصرة كشف الفخذ. وقد ذهب كثير من علماء أهل السنة إلى أن الفخذ من عورة الرجل، وحتى عند من خالف في ذلك فإنه يبقى سببًا للفتنة ولا يليق إظهاره.
ومن المفاسد كذلك ما يقع فيه كثير من الناس من الإعجاب المفرط باللاعبين المشهورين، ومنهم غير المسلمين الذين تخالف عقائدهم وأنماط حياتهم تعاليم الإسلام. حتى إن بعض المسلمين يعرفون عن نجوم الكرة أكثر مما يعرفون عن الصحابة والعلماء والصالحين من هذه الأمة.
وقد حث الإسلام المسلم على طلب ما ينفعه. والترفيه في أصله ليس محرمًا، لكن إذا تجاوز حده أو أدى إلى التفريط في الواجبات أو اشتمل على محرمات صار مذمومًا.
وعليه، فإن مشاهدة مباريات كأس العالم FIFA بصورتها المعاصرة ينبغي اجتنابها في الغالب؛ لما تشتمل عليه عادةً من محرمات كثيرة، مثل كشف العورات، والموسيقى، وثقافة القمار والمراهنات، والاختلاط، والتعلق المفرط باللاعبين والفرق، وإضاعة الأوقات الثمينة.
أما لو شاهد شخص مباراة خالية فعلًا من هذه المحرمات، ولم تؤدِ إلى تضييع الصلاة أو الواجبات، ولم تشتمل على نظر محرم أو سلوك محرم، فإن أسباب التحريم الخاصة حينئذ لا تكون موجودة. ومع ذلك ينبغي للمؤمن أن يسأل نفسه دائمًا: هل هذا من أحب الأعمال إلى الله؟ وهل هو أنفع لي في آخرتي؟
وينبغي للمسلم أن يحرص على ملء وقته بالقرآن، وذكر الله، والعلم النافع، والعمل الصالح، والقيام بحقوق الأسرة، وكل ما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
اقرأ الجواب باللغة: English | Arabic | Bangla | Urdu | Hindi | Indonesian | Turkish | French | Spanish | Swahili